أخبارأخبار محليهالتعليم الفنيتعليم
أخر الأخبار

"الفيوم تتحدث… تعليم يصنع الهوية

“الفيوم تتحدث… تعليم يصنع الهوية

كتب هويدا حماد

 

مبادرة “الفيوم تتحدث”: رؤية تربوية لبناء هوية طلابية وإطلاق طاقات الإبداع – تحليل شامل

 

تمثل مبادرة “الفيوم تتحدث” أحد أبرز وأقوى المشروعات التربوية التي تشهدها محافظة الفيوم خلال الأعوام الأخيرة. فقد تحولت المبادرة من مجرد نشاط طلابي إلى مشروع مجتمعي واسع يعكس رؤية تعليم الفيوم في تعزيز الهوية الوطنية، وإحياء التراث المحلي، ودمج الأنشطة بالمناهج الدراسية، وتنمية مهارات الطلاب بما يتوافق مع رؤية مصر 2030.

 

ومع انطلاق الموسم الثاني للمبادرة عام 2026، بدعم وتوجيه مباشر من الدكتور خالد قبيصي، وكيل وزارة التربية والتعليم بالفيوم، اكتسبت المبادرة زخمًا جديدًا واتساعًا أكبر على مستوى الإدارات والمدارس، سواء من حيث حجم الأنشطة أو تنوع مجالات المشاركة أو عمق الأثر التربوي في الطلاب والمعلمين.

 

 

أولًا: رؤية المبادرة وتطورها خلال عامين

 

بدأت فكرة “الفيوم تتحدث” باعتبارها نشاطًا يستهدف التعريف بمعالم المحافظة التراثية والسياحية، لكنها سرعان ما تطورت لتصبح مظلة تعليمية متكاملة تشمل:

 

الأنشطة الثقافية والفنية.

 

الذكاء الاصطناعي والروبوت.

 

ريادة الأعمال.

 

التنمية المستدامة.

 

الشخصيات المصرية المؤثرة.

 

ربط الأنشطة بالمناهج الدراسية.

 

تعزيز مهارات البحث والإبداع لدى الطلاب.

 

 

هذا التطور يعكس وضوح الرؤية لدى قيادة تعليم الفيوم التي تدرك أن الطالب يحتاج إلى تعلم حقيقي يتجاوز حدود الكتاب المدرسي، ويمنحه مساحة للتفكير والعمل والابتكار.

 

 

 

ثانيًا: القيادة التربوية ودور د. خالد قبيصي

 

أبرز ما يميز المبادرة في موسمها الثاني هو حضور القيادة التربوية في التفاصيل اليومية.

 

فالدكتور خالد قبيصي:

 

عقد اجتماعات مكثفة لمناقشة آليات دمج الأنشطة بالمناهج.

 

زار المدارس ميدانيًا لمتابعة تنفيذ المبادرة داخل الفصول.

 

أشاد بجهود المدارس المتميزة، مثل مدرسة فاطمة الزهراء ومدرسة هوارة الصناعية.

 

قدّم توجيهات واضحة لضمان جودة التنفيذ: الانضباط، التقييمات، تفعيل الإشراف اليومي، تشغيل وحدات التدريب.

 

 

هذا النوع من القيادة يُنتج مبادرة لا تقف عند حدود الافتتاحات والفعاليات، بل تنزل إلى أرض الواقع وتحقق أثرًا فعليًا في الطالب داخل الفصل.

 

 

ثالثًا: نموذج عملي لدمج الأنشطة بالمناهج

 

من أهم نقاط القوة في المبادرة هذا العام هو أنها لم تعد نشاطًا منفصلًا، وإنما أصبحت جزءًا من العملية التعليمية نفسها.

 

في قاعات المعارض والفعاليات رأينا:

 

ورش برمجة وذكاء اصطناعي  مرتبطة بمواد التكنولوجيا والعلوم.

 

ورش ريادة الأعمال مرتبطة بمهارات القرن 21.

 

عروض اقتصادية وزراعية  مرتبطة بالمناهج العملية.

 

مجسمات ومشروعات بحثية تدعم التعلم القائم على المشروع (PBL).

 

أعمال فنية ومسرحية  مرتبطة بالتربية الفنية والمسرح المدرسي.

 

 

هذا الدمج يخلق تعلمًا نشطًا، ويجعل الطالب مشاركًا بدلًا من أن يكون متلقيًا فقط.

 

رابعًا: منصّة لإطلاق المواهب وتكوين الهوية

 

أثبتت الفعاليات أن الفيوم تمتلك رصيدًا كبيرًا من المواهب التي تحتاج فقط إلى مساحة للظهور.

 

فقد أظهرت المبادرة:

 

طلابًا مبدعين في الفن، والمسرح، والموسيقى.

 

فرقًا متميزة في الروبوت والابتكار العلمي.

 

مواهب في الصحافة المدرسية والكتابة.

 

مهارات رياضية كشفية وبدنية.

 

قدرات عالية في المشروعات البحثية والمجسمات.

 

 

هذا التنوع أكّد أن المبادرة ليست مجرد حدث، بل هي منصة تربوية لتكوين شخصية الطالب وتعزيز انتمائه لهويته الفيومية والمصرية.

 

خامسًا: أثر المبادرة على المعلمين والتنمية المهنية

 

المبادرة لم تخدم الطلاب فقط، بل صارت جزءًا من تعليم المعلم نفسه.

 

فالتنمية المهنية التي يقودها د. قبيصي بالتوازي مع فعاليات المبادرة تعمل على:

 

رفع كفاءة المعلمين.

 

تدريبهم على دمج الأنشطة بالمناهج.

 

تعريفهم بمهارات الذكاء الاصطناعي.

 

دعم معلمي الحصة بالمهارات اللازمة.

 

تفعيل وحدات التدريب داخل المدارس.

 

 

وبذلك لا يصبح النشاط منفصلًا عن عملية التطوير المهني، بل داعمًا لها.

 

 

 

 

سادسًا: لماذا تُعد “الفيوم تتحدث” نموذجًا يُحتذى به؟

 

لأنها ببساطة تجمع بين:

 

رؤية واضحة

قيادة فاعلة

مشاركات واسعة

ربط بالمنهج

إبداع طلابي حقيقي

تنمية للمعلمين

هوية وطنية

تكنولوجيا وريادة أعمال

متابعة ميدانية مستمرة

 

هذه عوامل تجعل المبادرة نموذجًا لإصلاح تربوي قائم على الأنشطة، وليس مجرد عروض موسمية.

 

خلاصة تحليلية

 

مبادرة “الفيوم تتحدث” لم تعد احتفالًا أو معرضًا، بل أصبحت اتجاهًا عامًا لبناء تعليم مختلف في الفيوم، تعليم يقوم على:

 

الهوية

 

المهارة

 

الشغف

 

التقنية

 

الابتكار

 

الانضباط

 

 

وهذه هي المفاتيح الحقيقية لبناء جيل قادر على إنتاج المعرفة، وليس حفظها فقط.

 

ومع الدعم القيادي المستمر، واتساع دائرة التنفيذ داخل الإدارات والمدارس، يبدو أن المبادرة مرشحة لأن تصبح واحدة من أهم التجارب التعليمية الحديثة على مستوى المحافظات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى